السيد محمد تقي المدرسي

83

في رحاب الايمان

ايمان التحدي : ترى ما الذي يريد ان يقوله لنا القرآن الكريم من خلال هذه القصة ؟ ، انه يريد ان يمنحك أيها الفتى ، وايتها الفتاة المسلمة الثقة بالنفس ، وحقيقة الايمان الذي يدفع صاحبه إلى التحدي ، ومقارعة الطغاة دون ان يخشى في الله لومة لائم ، فنحن نجد من حولنا المفاسد ، والانحرافات والواجب علينا ان نقف ضدها وضد من يشيعها . ومن اجل القضاء على الانحراف في مجتمعاتنا فإننا بحاجة إلى انسان مستعد لان يضحي بنفسه في سبيل ايقاف هذا الانحراف ، فقد نجد الآلاف المؤلفة من الناس يغمرهم الانحراف ، وهنا تجد نفسك بحاجة إلى أن تقف وحدك لتقاوم هذا الانحراف وان كلفك ذلك التضحية بنفسك الا انك بالتالي ستوقف هذا الانحراف أو تؤخر وتعرقل على الأقل مسيرة الفساد والانحراف في المجتمع . وفي الحقيقة فان هذه هي روح الايمان ، والله تعالى يريد ان يبين لنا ان إبراهيم ( عليه السلام ) كان من عباده المؤمنين لأنه كان يتمتع بهذه الروح الكبيرة ، والثقة العظيمة ، وذلك التوكل المطلق على الله عز وجل . ولننظر أيضا إلى الموقف الذي بدر من إسماعيل ( عليه السلام ) عندما قال له أبوه : يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ ( الصافات / 102 ) ففي بعض الأحيان يكون المنام هو وسيلة الوحي للأنبياء ( عليهم السلام ) لأنهم معصومون ، ولكي يمتحن الله تعالى ايمان الابن الشاب ، كما امتحن من قبل أباه عندما قاوم الشرك وهو ما يزال في ريعان الشباب ، فما كان من الابن الا ان قال دون اي تردد : يَآ أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ . . ( الصافات / 102 ) ، فلم يقل لأبيه ان